محمد بن جرير الطبري

382

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ميكائيل وإسرافيل معه = ( إبراهيم ) ، يعني : إبراهيم خليل الله = ( بالبشرى ) ، يعني : بالبشارة . ( 1 ) * * * واختلفوا في تلك البشارة التي أتوه بها . فقال بعضهم : هي البشارة بإسحاق . وقال بعضهم : هي البشارة بهلاك قوم لوط . * * * = ( قالوا سلاما ) ، يقول : فسلموا عليه سلامًا . * * * ونصب " سلامًا " بإعمال " قالوا " فيه ، كأنه قيل : قالوا قولا وسلَّموا تسليمًا . * * * = ( قال سلام ) ، يقول : قال إبراهيم لهم : سلام = فرفع " سلامٌ " ، بمعنى : عليكم السلام = أو بمعنى : سلام منكم . * * * وقد ذكر عن العرب أنها تقول : " سِلْمٌ " بمعنى السلام ، كما قالوا : " حِلٌّ وحلالٌ " ، وحِرْم وحرام " . وذكر الفرَّاء أن بعض العرب أنشده : ( 2 ) مَرَرْنَا فَقُلْنَا إِيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ . . . كَمَا اكْتَلَّ بِالَبْرقِ الغَمَامُ الَّلوَائِحُ ( 3 )

--> ( 1 ) انظر تفسير " البشرى " فيما سلف من فهارس اللغة ( بشر ) . ( 2 ) لم أعرف قائله . والذي أنشده الفراء في تفسير هذه الآية بيت آخر غير هذا البيت ، شاهدًا على حذف " عليكم " ، وهو قوله : فَقُلْنَا : السَّلامُ ، فاتَّقَتْ مِنْ أَمِيرَها . . . وَمَا كَانَ إلاَّ وَمْؤُها بالحواجِبِ وأما هذا البيت الذي هنا ، فقد ذكره صاحب اللسان في مادة ( كلل ) ، عن ابن الأعرابي ، فلعل الفراء أنشده في مكان آخر . ( 3 ) اللسان ( كلل ) ، يقال : " انكل السحاب عن البرق ، واكتل " ، أي : لمع به ، و " اللوائح " التي لاح برقها ، أي لمع وظهر .